محمد الداوودي

113

طبقات المفسرين ( داودي )

وفروعه كتب كثيرة ، واختيار من أقاويل الفقهاء وتفرّد بمسائل حفظت عنه . وبلغني عن أبي حامد أحمد بن أبي طاهر الأسفراينيّ قال : لو سافر رجل إلى الصّين ، حتى يحصل له كتاب تفسير محمد بن جرير ، لم يكن ذلك كثيرا . وسمعت علي بن عبيد اللّه بن عبد الغفار اللغوي « 1 » ، يحكي أن محمد بن جرير مكث أربعين سنة ، يكتب في كل منها أربعين ورقة . وذكر بسنده عن أبي علي الطوماريّ « 2 » . قال كنت أصلح « 3 » القنديل في شهر رمضان ، بين يدي أبي بكر بن مجاهد في المسجد ، لصلاة التّراويح ، فخرج ليلة من ليالي العشر الأواخر من داره ، واجتاز على مسجده فلم يدخله وأنا معه وسار حتى انتهى إلى آخر سوق العطش ، فوقف بباب مسجد محمد ابن جرير ، ومحمد يقرأ سورة الرحمن ، فاستمع قراءته طويلا ، ثم انصرف ، فقلت له : يا أستاذ ، تركت الناس ينتظرونك ، وجئت لتسمع قراءة هذا ! فقال : يا أبا علي دع [ هذا « 4 » ] عنك . ما ظننت أن اللّه تعالى خلق بشرا يحسن يقرأ هذه القراءة . وقال أبو عمرو الداني في « طبقات القراء » أخذ القراءة عرضا عن سليمان بن عبد الرحمن بن حماد الطلحي ، عن خلاد بن خالد الشيباني الصيرفي الكوفي ، عن سليم بن عيسى الكوفي ، عن حمزة .

--> ( 1 ) في الأصل : « العلوي » ، والمثبت في : تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 2 / 164 ، وانباه الرواة للقفطي 2 / 288 ، وطبقات الشافعية للسبكي 3 / 122 ، ومعجم الأدباء لياقوت 5 / 271 . ( 2 ) بضم الطاء وسكون الواو وفتح الميم وبعد الألف راء ، نسبة إلى الطومار ، وهو لقب رجل ( اللباب لابن الأثير 2 / 93 ) . ( 3 ) في تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 2 / 164 : « أحمل » . ( 4 ) زيادة يقتضيها السياق ، وهي موجودة في طبقات الشافعية للسبكي 3 / 124 .